محمد بن جعفر الكتاني
153
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 1028 - الصالح سيدي إبراهيم بن أحمد الزواري ] ( ت : 961 ) ومنهم : الشيخ الجليل ، الولي الصالح الحفيل ، الواثق باللّه ، الزاهد فيما سوى اللّه ، العامل على أمر اللّه ، بواسطة المبلغ عن اللّه ؛ العارف أبو سالم سيدي إبراهيم بن أحمد بن محمد بن علي الزواري ( بزاي وواو مفتوحتين ، وألف وراء مكسورة ، وياء نسب ، كذا ضبطه في " المرآة " في موضعين ، وفي " تحفة أهل الصديقية " ، ويوجد في كثير من المصنفات ، ويجري على ألسنة العامة بواو بعد ألف المد ؛ وهو تحريف ) التونسي . قدم - رحمه اللّه - من تونس ، وسكن بالقصر سنين ، وكان الشيخ أبو المحاسن سيدي يوسف الفاسي يتردد إليه في خلالها [ 124 ] ، ثم إنه رحل لفاس إلى أن توفي بها ، وكان من أهل الولاية والعرفان ، وجلالة القدر وكبر الشان ، جماعا للخير ، حريصا على لقاء المشايخ والأخذ عنهم . حكي عنه أنه قال : « خدمت خمسة وثلاثين شيخا ؛ لكل واحد منهم في لمحة » . وأول شيوخه : الولي الكبير ، شيخ وقته ؛ أبو العباس سيدي أحمد بن عروس التونسي ، وعليه اعتماده ، وعلى يديه كان فتحه . وهذا : أخذ عن الشيخ الولي الكبير فتح اللّه العجمي بسنده . ثم تلمذ صاحب الترجمة للشيخ الولي الكبير أبي السرى منصور الزواري التونسي ، ومنه اكتسب اسم " الزواري " ؛ لطول ملازمته إياه . وأخذ - أيضا - عن الشيخ أبي العباس أحمد بن عقبة الحضرمي ، والشيخ أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الزيتوني ، وتلميذهما : الشيخ زروق . وعن الشيخ التباع ؛ لقيه بمراكش ، والشيخ أبي عبد اللّه محمد ؛ الملقب : عرفة القيرواني ، والشيخ أبي العباس أحمد الدباسي ، وتلميذه : الشيخ أبي الحسن علي بن ميمون ، والشيخ أبي العباس أحمد بن يوسف الراشدي الملياني ؛ وهو آخر من أخذ عنه . وكان له - رضي اللّه عنه - كرامات ومآثر ؛ منها : أنه كان يصلي العشاء مع الفقراء في مدة استيطانه للقصر ، وتطول إقامته بعدها معهم فيما هم فيه من سبل الخير ، فإذا رجع إلى داره ؛ فربما وجد امرأته قد نامت ؛ فيوقظها قرعه الباب ، فتقوم وتفتح له ، وربما انتظرته . فأضجرها ذلك ؛ فجاء ليلة ، فلم تقم ، وطال مقامه بالباب ؛ فقال إليها : « يا بريغيث » ؛ فسقط برغوث في أذنها لم يمكنها معه إلا القيام ، فلما فتحت الباب ؛ سقط من أذنها . حضر ذلك جماعة من الفقراء الذين كانوا يشيعونه إلى داره . وكان له أصحاب وأتباع . ولما دنت وفاته ؛ جمعهم وأخبرهم بالتزام سيدي عبد الرحمن المجذوب والأخذ عنه ، وأوصاه عليهم ، وقال له : « اللّه اللّه فيهم ؛ فإني ما رأيت في المغرب لمن نوصي إلا إليك ! » .